القاضي النعمان المغربي
409
شرح الأخبار
المسجد من غد ، وهل بات فيه أحد ؟ فما اختبروا لذلك ، وسلم الله وأحسن . وذكر ذلك أبو القاسم بعد أن ظهر أمره لمن حضر تلك الليلة منهم المسجد ، وكان ذلك عندهم من البراهين ( 1 ) . قال أبو القاسم : وخرجت من الجند أريد ناحية من نواحي اليمن ، فاني لسائر على الطريق الذي أخذته اني رأيت عسكرا عظيما قد أقبل ، وكان معي نفر ، قالوا : هذا والله جيش أبي يعفر ، وقد جاء لحرب جعفر بن إبراهيم صاحب المذيخرة ، وتفرقوا في وعر جبل كنا فيه يستترون إلى أن يجوز العسكر خوفا من معرفتهم . وقصدت وحدي ناحية من الوعر ، فوافقت كهفا ، فدخلت فيه ، فاني جالس ، فدخل علي رجل ، فسلم علي ، وجلس ، وقال : ممن الرجل ؟ قلت : من هذه السيارة أتانا الجيش ، فتخوفنا ، وافترقنا نستتر إلى أن يمضي [ الجيش ] . فدعا بالخير ، وأقبل يحدثني ، ثم قال لي : أعندك علم من الفتيا ؟ قلت : عندي من ذلك مثل ما يكون عند مثلي . فسألني عن مسائل ، فأجبته فيها . فلما أتيت على آخرها ملا عينيه مني ، وأهملتا دموعا ، ثم قبل رأسي ويدي ورجلي ، وقال : يا سيدي ، رسول الله صلى الله عليه وآله أرسلني إليك لتستنقذني ، وتأخذ بيدي . قلت : وكيف ذلك أيها الرجل ؟ قال : كنت رجل أرى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي في كل عام في ليلة معروفة من السنة ، وكنت أتأهب لتلك
--> ( 1 ) أقول : والبرهان كما ترى .